كريم نجيب الأغر
215
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
وقد ورد في أكثر من حديث أن النطفة تقع في الرحم بدون الإشارة إلى أي شدّة في وقوع النطفة في الرحم وذلك للتأكيد على نفي الشدة أثناء وقوعها واللّه تعالى أعلم . وهذه الأحاديث هي : 1 - « إذا وقعت النطفة في الرحم بعث اللّه ملكا فقال يا رب : مخلّقة أو غير مخلّقة ؟ فإن قال : غير مخلّقة مجتها الأرحام دما ، وإن قال : مخلّقة قال : يا ربّ فما صفة هذه النطفة ؟ . . » [ رواه الطبري ح 32 ] . 2 - عن حذيفة بن أسيد رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأذنيّ هاتين يقول : « إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتصوّر . . . » [ أخرجه مسلم ح 48 ] . 3 - عن ابن عباس مرفوعا : « النطفة التي يخلق منها الولد ترعد لها . . . العروق كلها إذا خرجت وقعت في الرحم » . [ أخرجه الديلمي ح 23 ] . فإذا خفت سرعة البويضة لزم منها أن تمكث في موقع الإخصاب مدة من الزمن لا يستهان بها . ومما يدعّم هذا المفهوم لفظ « إذا » الذي ورد في الحديث الشريف : « إذا وقعت النطفة في الرحم » [ رواه الطبري ح 32 ] ، و « إذا : اسم يدل على زمان مستقبل » « 1 » ، وهذا يشير إلى ثلاثة احتمالات : 1 - أن النطفة غير المخصبة تمكث في المستودع حقبة من الزمن ، فيستلزم استعمال اسم « إذا » في صياغة الحديث الشريف للدلالة على مكوث الهيكل الأساسي للنطفة المخصبة خارج الرحم ( أي في المبيض - أو المستودع . . . ) زمنا طويلا ، وهذا يوافق المعنى الذي تشير إليه كلمة « مستودع » أن النطف تمكث في هذا المكان فترة طويلة « 2 » . 2 - أن النطفة المخصبة ( أو النطفة التي سوف تتخلق ) تمكث مدة من الزمن غير يسيرة في موقع الإخصاب ، فيستوجب استعمال اسم « إذا » في صياغة الحديث الشريف للإشارة إلى بقاء النطفة خارج الرحم فترة طويلة . ومما يدلّ على أن البويضة المخصبة تمكث في موقع الإخصاب زمنا طويلا هو استعمال حرف العطف « ثم »
--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « إذا » - ( ج 1 / ص 301 ) . ( 2 ) لمزيد من التفاصيل انظر مبحث « المستودع » .